بهاء الهابيل – عالم فلك صغير من غزة

ولعلك لو سألت أحدهم عن حلمه عندما كان في العاشرة من عمره، منذ صعود الانسان الى القمر عام 1969م، إلى يومنا هذا، فإن الإجابة على الاغلب هي رائد فضاء، وأطفال غزة ليسوا باستثناء، إلا أن الاستثناء في حالتهم هو أن حلمهم لن يرى النور أبداً، بل سيبقى حلما ينتقل من جيل الى جيل.

لقد فتن الانسان بعظمة الكون وغموضه وحاول سبر أغواره منذ الأزل، وحُلم الصعود إلى الفضاء قديم قدم الانسان ذاته. ويزخر التاريخ بمحاولات لحل ألغاز الكون، من استخدامه النجوم للملاحة، وأبراج النجوم في التنجيم، لبناء المناظير فاكتشاف سطح القمر والكواكب القديمة.
ولعل أبرز رواد هذا العلم هو غاليليو مكتشف دوران الأرض حول نفسها، وكوبرنيكوس مكتشف مركزية الشمس ودوران الأرض حولها. ولم تندثر هذه الرغبة لدى البشر يوماً حتى مع بلوغ الإنسان القمر.

بل ولعلك لو سألت أحدهم عن حلمه عندما كان في العاشرة من عمره، منذ صعود الانسان الى القمر عام 1969م، إلى يومنا هذا، فإن الإجابة على الاغلب هي رائد فضاء، وأطفال غزة ليسوا باستثناء، إلا أن الاستثناء في حالتهم هو أن حلمهم لن يرى النور أبداً، بل سيبقى حلما ينتقل من جيل الى جيل.

ومع كل الصعاب في هذا البلد المظلوم أهله الا ان بهاء الهبيل – ابن الثامنة عشر عاماً – كان له من الشغف ما يغلب الصعوبات، فبات يرى الكون بعدسته الخاصة، الفريدة من نوعها، ومن داخل بيته المتواضع في حي الكرامة شمال قطاع غزة بدأ بهاء منذ نعومة أظافره بالنظر للنجوم والتساؤل عن ألوان وأشكال هذه النجوم.

لطالما سأل بهاء عائلته ومعلميه عن كيفية تكبير هذه النجوم والنظر إلى فوهات القمر والكواكب والأقمار. يقول بهاء:” قمت بصنع أول تلسكوب صغير من عدستين قطرها 2 انش ولكن الامر لم يعجبني فلم تكن الصورة كما أرغب لأنه عند النظر عبره تتشتت الصورة ولم تكن رائعة كما اريد
ويضيف الشاب أنه فشل في أكثر من محاولة، لكنه لم ييأس، ففي المرة الأولى استطاع صناعة التلسكوب بعدستين مكبَرتين فقط، بالإضافة إلى خلل بسيط في وضوح الصورة، على الرغم من أنه اشترى “المري” الخاصة به بسعر يتراوح ما بين (100 _ 200) دولار أمريكي. ويعدَ مبلغاً مرتفعاً نسبيًا بالنسبة إلى الشباب في غزّة، حيث ارتفاع نسب الفقر والبطالة بصورة كبيرة، واعتماد (80%) على الكوبونات الإغاثية من عدد سكان القطاع، والبالغ عددهم حوالي مليوني نسمة بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

استمرت محاولات بهاء تغلب الظروف وتكسر الحواجز المادية، وكان أولها شراء مرآه صغيرة عاكسة خاصة بالتليسكوب، سقطت من يده لم يكن يعلم مدى حساسيتها، الأمر الذي كلفه مبالغ مالية عالية، ومع ذلك قم بهاء بجمع المال وشراء مرآة جديدة لن يكسرها.

نجح بهاء في محاولته، ليستخدم التلسكوب حاليا في دراسة مسيرة الكوكب، كيف يدور الكوكب، حركته، اتجاهاته. مضيفا” بدأت بالإبحار في علم الفلك لأنه يوعي نظرتي حول الكوكب، فمثلا كوكب زحل من ألمع الكواكب بنظامه الشمسي سحبه الصفراء تعكس أشعة الشمس بنسبة عالية جدا، هوائه مليء بثاني أكسيد الكربون يؤدي للاحتباس الحراري”.

بهاء متوسط في تحصيله العلمي حسب ما يقول لكنه يعشق علم الفيزياء والنظريات، في الأعياد بدلا من شراء الملابس يقوم بشراء الكتب لعلماء الفيزياء، للتزود بعلمهم، وتقفي أثرهم مسيرته.

وتمكن بهاء الهبيل من غزة من صناعة تلسكوب فضائي كبير يمكنه من رؤية الكواكب وتصويرها بشكل واضح جدا، ويأمل بهاء في دراسة علم الفلك والتوسع فيه، ليتمكن بعدها من إجراء دراسة علمية من على سطح القمر،ويضيف بهاء قائلاً: ” أريد أن أترك بصمة علمية يستفيد منها اللاحقون في دراسة الفلك والفيزياء.

وحول المشاريع القادمة، قال الشاب ألهبي: “أفكر في إنشاء وصنع تلسكوب جديد يقوم بتصوير أكثر من صورة”، مضيفاً: “أحلم طوال الوقت أن يكون لدي ورشة عمل خاصة أعمل من خلالها على صناعة أجود أنواع التلسكوبات الفلكي، لمنافسة أكبر الشركات العالمية”. وأعرب عن أمله في دراسة الفيزياء بجامعات دولية، قائلاً: “بعد التخرج أود أن أصنع اختراع هو الأول من نوعه في عالم الفضاء والكون، ولدي الكثير من المشاريع الرائعة التي أنوي تصميمها.

ويعمل بهاء حاليا في مركز لعلوم الفضاء في جامعة الأقصى بغزة، فمن حسن حظه أن كان لمناشداته آذان صاغية، يشرف الآن عددا من اساتذة الفيزياء بكلية العلوم في الجامعة بتدريبه وتعليمه طرقا حديثة لبناء التلسكوبات وقراءة الخرائط الفلكية وإيواءه فيها، إذ حمله شغفه على التعلم والتدرب ليل نهار منذ تخرجه من الثانوية العامة. وفي الآونة الأخيرة قد تحقق حلم بهاء اذ نال منحتين لدراسة الفيزياء في جامعة روسية وأخرى أمريكية.

لا توجد تعليقات