استيطان فوق الأرض وتحتها.. اسرائيل توسع استيطانها للمقابر والمحاجر

منذ سبعينيات القرن الماضي والفلسطيني سلامة بلّو ثوابتة يحاول مع آخرين الحصول على تراخيص من سلطة الاحتلال الإسرائيلي للعمل في محاجر موجودة بمناطق مصنفة “ج” في الضفة الغربية المحتلة، تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ثوابتة تعرضت معداته التي تستخرج الصخور للمصادرة عشرات المرات في المحاجر الممتدة في بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، والتي تنقلها إما إلى المناشير لصناعة حجر البناء، وإما إلى الكسارات التي تحوّلها لأنواع مختلفة تستخدم في البناء وتعبيد الشوارع وغيرها.

ويقوم الاحتلال بعد اقتحام المنطقة برفقة شاحنات وفرق هندسية وعمال، بمصادرة معدات تقنية ثمينة، وفق ثوابتة، منها مناشير تدخل في باطن الأرض لقص الصخر وجرافات وغيرها، ويحتجزها لأشهر بحجة العمل دون ترخيص، ولا يفرج عنها إلا بدفع غرامات مالية باهظة، أقلها -كما يقول للجزيرة نت- 50 ألف شيكل (نحو 15 ألف دولار أميركي)، ويضيف إليها تكاليف الاقتحام الذي ينفذه، وينسحب هذا الإجراء على مئات الفلسطينيين الذين يعملون في قطاع صناعة الحجر والرخام.

يقول المدير العام لاتحاد صناعة الحجر والرخام في فلسطين شادي شاهين إنه يعمل في هذا القطاع 1160 منشأة مسجلة، وتصدّر ما يعادل 180 مليون دولار سنويا إلى السوق الإسرائيلي والأسواق العالمية، وهذا الرقم هو إجمالي التصدير وليس الأرباح، لأن أرباحه في انخفاض حاد نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج ووجود المنافسة الخارجية.

وهناك 20 ألف يد عاملة في صناعة الحجر والرخام -حسب شاهين- التي تشكل مساهمتها ثلث مساهمة القطاعات الصناعية في فلسطين والتي تبلغ 4.5%، واصفا للجزيرة نت هذا القطاع بأنه الكنز الأبيض والفرصة التي يُحرم الفلسطينيون من الاستفادة من الاستثمار فيها بحجة وقوع المحاجر في مناطق مصنفة “ج”.

استيطان بالمحاجر

ويشدد الاحتلال قبضته على هذا القطاع بمنع الحصول على التراخيص أو حتى إجراء أبحاث للوصول إلى المناطق التي يصلح فيها الصخر للصناعة الحجرية، كما تقول وكيل وزارة الاقتصاد الوطني منال فرحان.

وتشير فرحان إلى أن الاحتلال يسعى كذلك للسيطرة على هذا القطاع من خلال فرض مزيد من التعقيدات على العمل الفلسطيني فيه، وبدأ بعمل مناقصات لفتح محاجر في الضفة الغربية المحتلة للاستيطان فيها.

وهذا ما كشفه رئيس دائرة الخرائط والخبير في الشأن الاستيطاني خليل التفكجي، الذي قال للجزيرة نت إن الاحتلال أعلن مؤخرا عن مخطط تحت رقم 51/1 للتعدين والحجر، ستتم من خلاله مصادرة 16 ألف دونم داخل مناطق “ج”، يسعى الاحتلال للسيطرة عليها لصالح إقامة محاجر وكسارات ومناشير فيها.

يقول التفكجي إن الاحتلال استخدم سابقا تصنيف الأراضي الفلسطينية بأنها أراضي دولة أو أنها مغلقة للتدريبات العسكرية أو محميات طبيعية، والآن يسعى إلى فتح هذه المحاجر ومد شبكات طرق لها وتشغيلها والسيطرة عليها كطرق أخرى للتوسع الاستيطاني.

ولهذا الأمر فوائد عدة لإسرائيل، وفق التفكجي، منها أن يتم إغلاق الكسارات والمحاجر في الداخل المحتل ونقلها للضفة الغربية، وبذلك يكسب ود المنظمات الإسرائيلية التي تطالب بالحفاظ على البيئة، ويسيطر على مساحات واسعة من الأراضي المصنفة “ج”، وكذلك يسيطر على صناعة الحجر التي يشتهر بها الفلسطينيون.

جيش الاحتلال يقتحم مناطق المحاجر الفلسطينية بشكل دائم بحجة أنها غير مرخصة ويصادر معداتها التي تقدر أسعارها بمئات آلاف الدولارات:/ المصدر :صفحات التواصلجيش الاحتلال يداهم بشكل دائم المحاجر الفلسطينية بحجة أنها غير مرخصة (مواقع التواصل)

استيطان بالمقابر

كما أن الاحتلال نشر مناقضات لفتح مقابر يهودية في المناطق “ج”، حسب التفكجي، وهي طرق لمزيد من السيطرة على الأرض، لأن المعروف عن سلطة الاحتلال أن وجود قبر يهودي يعني منع العمل على نقل ملكية الأرض للفلسطينيين في أي حل مستقبلي، كما يحدث في مقبرة جبل الزيتون بالقدس والتي لم يستطيعوا إزالة أي قبر منها، لكن القبور الإسلامية مستباحة لهم.

واعتبر التفكجي هذه الطرق مبتكرة وفرض أمر واقع لتطبيق “صفقة القرن”، ولكن بطرق جديدة، من خلال استغلال الثروات الطبيعية الفلسطينية، كما يحدث في مجال الزراعة في الأغوار الفلسطينية التي تملك فيها إسرائيل استثمارات تقدر بـ850 مليون دولار.

وسيتم التوجه لتوسيع المحاجر الفلسطينية الممتدة اليوم على 3 آلاف دونم من الظاهرية جنوبا إلى جنين شمالا، والسيطرة على إنتاجها، أو افتتاح أخرى جديدة للتوسع الاستيطاني، وفق التفكجي، والتحجج بعدم وجود حل سياسي لفرض أمر واقع جديد على الفلسطينيين، وكسب مزيد من الأراضي من المناطق “ج” التي تبلغ أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، واستغلال تسويق الحجر والرخام للخليج العربي، المستهلك الجيد لها، بعد اتفاقيات التطبيع الأخيرة.

لا توجد تعليقات