زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله.. ملحمة تغطي 60 سنة من تاريخ الشعب الفلسطيني

"لقد خلق الله الحصان من الريح والإنسان من التراب"، لكنه يضيف "والبيوت من البشر".

آخر رواية في سلسلة الملهاة الفلسطينية.

توج الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله مشروعه الروائي الكبير “الملهاة الفلسطينية” الذي بدأ العمل عليه منذ 22 عاما بملحمته “زمن الخيول البيضاء” التي تغطي ستين سنة من تاريخ الشعب الفلسطيني وتقول الذي حدث في فلسطين وتحكي حكاية شعب حقيقي كان يحيا فوق أرضه فيها تراث وتفاصيل أكثر من أن يغيّبها النسيان ووجود ممتلئ صخبا وتوترا وفرحا وأحزانا.

وقال نصر الله، في مقابلة له، إنه أنطلق في بنائه لروايته من قول عربي قديم “لقد خلق الله الحصان من الريح والإنسان من التراب”، لكنه يضيف “والبيوت من البشر”.

ويصف روايته بأنها أخطر عمل يكتبه لأنها أكبر مسؤولية وضعها على كتفه بنفسه، مشيرا إلى أن غياب رواية تتحدث عن ما حدث في فلسطين قبل عام 1948 كان هما يؤرقه.

وأكد أنه قرر منذ البداية ألا يكون كاتبا كسولا يستند إلى الشهادات الرائعة التي سجلها مع كبار السن منذ عام 1985 بل كان يريد أن يقدم شيئا مختلفا ينبع من الشهادات والوثائق والكتب والمذكرات والصحف والمجلات ويقدم جديدا ليس موجودا، مشيرا إلى أنه كان يريد أن يفاجأ حتى الذين كانوا يعرفون فلسطين جيدا.

ويُقسِّم نصر الله روايته إلى ثلاثة أجزاء هي الريح والتراب والبشر حيث تجتمع عائلة فلسطينية كتبت الخيول أقدار رجالها. مؤمنة بـأن عمر الرجال أطول من عمر الإمبراطوريات في رواية أجيال تتصارع فيها شخصيات متناقضة لكن ما يجمعها هو حبّها للخيول.

وهناك بطل شعبي فلسطيني استقى نصر الله شخصيته من عشرات الشهادات الشفوية المعززة بحكايات شعبية حيث تتابعه الرواية منذ طفولته كرجل شجاع وعاشق وضابط إنجليزي قاس مهووس بحب الخيول وشاعر في الوقت نفسه ونساء من طراز فريد متماهيات مع خيولهن وخيول رجالهن وعدد آخر من الشخصيات بالغة الكثافة والحضور القوي.

وأوضح نصر الله أن الرواية تحاور المفاصل الكبرى لهذه الفترة الزمنية الصاخبة بالأحداث والصراع المرّ بين الفلاحين الفلسطينيين من جهة وزعامات الريف والمدينة والأتراك والإنجليز والمهاجرين اليهود والقيادات العربية من جهة أخرى فيما تتقدم الحياة الشعبية الفلسطينية اليومية لتحتل المشهد الإنساني الرّحب والحافل بحكايات البطولة والحب والحياة والموت والخيانة والصفاء والرحمة والقسوة في حين تضيء ميثولوجيا الخيل أعمق زوايا أرواح الشخصيات والقيم الكبرى لمجتمع بالغ الحيوية في طقوسه وحكاياته.

من جانبه قال الناقد والروائي عبد الله رضوان أن تجربة إبراهيم نصر الله تجربة نادرة وخاصة وأكثر من متميزة وبخاصة في عمليه الأخيرين زمن الخيول البيضاء وأعراس آمنة حيث دهشة الثيمة الفنية المركزية المتمثلة في سيطرة وحضور الشهداء الأموات على مجمل المشهد الفلسطيني في غزة بخاصة مع معالجات وطرائف فنية تنسجم وتتناغم وتبني “الثيم” المطروحة في العمل بشفافية وعمق وندرة لم تصل إليها الكثير من الروايات الفلسطينية والعربية التي تناولت الموضوع الفلسطيني.

وأضاف أن هنالك قفزة نوعية فقد انتقلنا من الرواية القصيرة لذات الروح الملحمية. ملحمة شعب في كفاحه اليومي لمواجهة مختلف التحديات الداخلية –الإقطاع والخيانة ورغبة السيطرة والنفوذ– والبيئية: قسوة الطبيعة أو جفاف المواسم، والخارجية ممثلة بالغزو البريطاني ثم الإسرائيلي.

لا توجد تعليقات