فيلم “200 متر” من اخراج الفلسطيني أمين نايفة.. قصة معاناة الفلسطيني مع جدار الفصل العنصري..

لقد جعل نايفة من واقع حياته ووجعه الشخصي قصة للفيلم، إذ يعيش المخرج في قرية طولكرم بالضفة الغربية بينما تعيش أمه وأهله في قرية عرعرة في الداخل المحتل، وبيمنا لا تفصله عنهم مسافة تذكر، إلا أنه كان عليه أن يشهد وفاة جدته عن بعد وهو عاجز عن توديعها، يحول بينه وبين أهله جدار "إسرائيل" الإسمنتي.

“مصطفى” الشخصية الرئيسية في فيلم “200 متر” من إخراج الفلسطيني أمين نايفة، والذي لعب دوره الممثل الفلسطيني علي سليمان، هو إنسان تساوت في حياته مسافة 200 متر مع مسافة 200 كيلو متر، بعد أن حرمه الاحتلال من العيش في الداخل الفلسطيني المُحتل، عندما رفض الهوية الإسرائيلية.

تُطفئ زوجة مصطفى وابناهما النور للنوم، ويطفئ هو النور بالتزامن معهم، ولكن بعيداً مسافة 200 متر، ليروي الفيلم قصة معاناة مصطفى، الذي يرى طفله يطفئ النور، ولكنه لا يقدر أن يسعفه إن مرض أو أن يكون قربه وهو يتألم في المشفى. يوضح الفيلم كيف يمكن لمسافة بقرب 200 متر أن تصبح منفى، فقط لأن الاحتلال الإسرائيلي قرر أن يبني جدار الضم والفصل العنصري، ويخلق المزيد من المعاناة.

كان واقع مخرج الفيلم، أمين نايفة، والآلاف من الفلسطينيين هو قصة مصطفى، بطل هذا الفيلم، الذي بيّن لنا معاناة الإنسان الفلسطيني وشعوره إزاء سياسات الاحتلال كجدار الضم والفصل العنصري. لم يتطرق الفيلم للسياسة، بل سلط الضوء على معركة مصطفى الداخلية بين رفضه الهوية الإسرائيلية وحاجته للعيش بين عائلته، بين مشاعر التضحية والعجز.

لقد جعل نايفة من واقع حياته ووجعه الشخصي قصة للفيلم، إذ يعيش المخرج في قرية طولكرم بالضفة الغربية بينما تعيش أمه وأهله في قرية عرعرة في الداخل المحتل، وبيمنا لا تفصله عنهم مسافة تذكر، إلا أنه كان عليه أن يشهد وفاة جدته عن بعد وهو عاجز عن توديعها، يحول بينه وبين أهله جدار “إسرائيل” الإسمنتي.

استغرق الفيلم سبعة أعوام لإخراجه، إذ أثّرت الأحداث التي طرأت على المجتمع الفلسطيني خلال هذه الفترة على قصة الفيلم، حيث تستطيع أن تلمح بين المشاهد جدارية عن صفقة القرن، بصورة ضخمة يحتفل بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاتفاق.

ولم تقف هذه الأعوام السبعة عائقاً أمام تطوير الفيلم إلا بفعل الصعوبات التي سببها الاحتلال، والتي شكلت بعداً إضافياً لقصة الفيلم، حيث كان من الصعب التصوير بل ومن المستحيل أن يحصل الطاقم على تصريح بتصوير الفيلم في الأراضي المحتلة، فما كان من طاقم العمل إلا أن تحلوا بالشجاعة وشرعوا بالتصوير بدون تصاريح، وأخد تصوير الفيلم 22 يوماً فقط.

كما وشكل تمويل الفيلم أحد تلك الصعوبات، إذ تفتقر السينما الفلسطينية بشكل عام إلى مصادر التمويل الكافية، بجانب أن فيلم ” 200 متر” هو أول الأفلام الطويلة للمخرج نايفة، حيث مهد الطريق قبله الفلمان القصيران “زمن معلق” و “العبور”، وموّلته بدايةً المنتجة مي عودة، ثم تبعها تمويل من عدة جهات في إيطاليا والسويد.

ومنذ أن عُرض العمل أول مرة عبر برنامج “أيام فينسيا” لمهرجان فينيسيا الدولي وحاز خلاله على جائزة “الجمهور”، حصل الفيلم على الثناء والمديح من النقاد الذين عبروا عن انتظارهم لعرضه على منصات الأفلام، كما عرض الفيلم كذلك في مهرجان الجونة، ما أعقبه موجة من تعليقات المشاهير التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب حيازته على 5 جوائز في المهرجان.

لا توجد تعليقات