هل يمكن للمستقبل أن يؤثر على الماضي؟ قراءة في مسلسل “Dark”

الماضي يؤثر على المستقبل، فهل يؤثر المستقبل على الماضي؟ وهل يمكن لأحداث مستقبلية أن تسبب أحداثاً أخرى بالماضي لتؤثر بطريقة غير مباشرة على أحداث أخرى بالمستقبل؟

الماضي يؤثر على المستقبل، فهل يؤثر المستقبل على الماضي؟ وهل يمكن لأحداث مستقبلية أن تسبب أحداثاً أخرى بالماضي لتؤثر بطريقة غير مباشرة على أحداث أخرى بالمستقبل؟

إن هذه الأسئلة، التي تبدو للوهلة الأولى غير مفهومة ولا تقرب للمنطق بشيء، هي أساس أحداث المسلسل الألماني الرائج “Dark”.
“يوناس” الذي قضى إجازته الصيفية في محاولةٍ لتخطي صدمة انتحار والده، يجد نفسه بعدها في دوامةٍ من الأحداث الصادمة التي تبدأ بمجرد اختفاء الطفل ” ميكيل” في إحدى الليالي.

وتتوالى الأحداث ليلتقي يوناس بعدها بنفسه، يوناس من المستقبل، والذي جاء للحاضر ليكشف عن أسرار ستغير الكثير، منها وجود آلة تسمح بالسفر عبر الزمن إما 33 سنة للمستقبل أو 33 سنة للماضي.

المستقبل لا يمكن تغييره حتى بعد معرفة ما الذي سوف يحصل، فترى الشخصيات جميعها تحاول بشتى الطرق تجنب حدثٍ ما أو تغييره بعد معرفتها عن وجود آلة للسفر عبر الزمن، لتكون محاولاتهم هذه هي سبب حدث آخر متصل بشكل أو بأخر بحياتهم هم.

المنطقة الرمادية، هذه هي المنطقة التي تقع بها شخصيات هذا المسلسل، حيث وفي النهاية سوف تجد مبرراً لأفعال الشخصيات الممثلة للشر، وفي نفس الوقت تجد الشخصيات الأخرى تحارب لتحقيق ما تراه الصحيح، بينما شخصيات أخرى تحارب لتحقيق ما تراه صحيحاً في نظرها وخاطئاً للبعض الآخر. وكمشاهد سوف تجد نفسك عاجزاً عن معرفة ما هو الصحيح، فالأمور الصحيحة والأمور الخاطئة غير موجود فعلياً، إنما هي تعتمد على وجهة نظر الشخص نفسه.

وبعد رحلات عديدة تقوم بها الشخصيات بين أحقاب زمنية مختلفة لحل المعضلة وإيقاف الكوارث، يظهر بعدٌ أخر لتصبح القصة من سفر عبر الزمن إلى سفر عبر الأبعاد.

بعد أخر مع نفس الشخصيات لكن بحياة أخرى تماماً، وتشابه وحيد هو وجود آلة السفر عبر الزمن التي حملت معها مشاكل لا تحصى.
بعيداً عن سياق الأحداث المدهش والمثير، فلا يمكن للمشاهد ألا يلاحظ اللمسات الإبداعية في التصوير، واستخدم الألوان والتأثيرات الصوتية، والتي تتلاعب بعقل المشاهد بشكل رائع، إذ إن المشاهد يتمكن من تحديد زمن الأحداث من خلال ملاحظة الألوان الطاغية على المشهد فقط.

ثلاثة أجزاء مليئة بالأحداث الشيقة والأسرار الصادمة، وعدم القدرة على توقع القادم، لتأتي بعدها نهاية المسلسل لتكون الصدمة الأكبر، كاشفةً معها حقيقة آلة الزمن والأبعاد المختلفة، حقيقة أن لا شيء منها حقيقي.

لا توجد تعليقات